أشار الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، في ذكرى اغتيال القيادي في "حزب الله" إبراهيم عقيل ورفاقه من قادة "الرضوان" والمدنيين، إلى "أننا نأخذ من مواقف الشهيد عبد القادر العبر والدروس، ونرى تضحياته العظيمة من أجل تحرير الأرض والسيادة والاستقلال".
ولفت، في الاحتفال المركزي الذي أقامه "حزب الله" في "مجمع سيد الشهداء" في الضاحية الجنوبية لبيروت، إلى أنّ "المنطقة أمام منعطف سياسي استثنائي خطير، لأن الكيان الإسرائيلي الذي زُرع في منطقتنا زَرعًا قد حفر عميقًا في منطقتنا بدعم استكباري".
وقال قاسم: "إسرائيل كيان توسّعي احتلالي، وتريد أن تتحكّم في المنطقة"، موضحًا أنّ "إسرائيل كانت توسّعية منذ البداية، لكنها كانت بحاجة إلى الظروف".
وذكر أنّه "بسبب عدم نفع الحرب الناعمة والعقوبات والاتفاقات الإبراهيمية في تحقيق الإنجاز السريع الذي تريده أميركا، كانت الإبادة هي الحل".
وأضاف قاسم: "ما بعد الضربة (الإسرائيلية) في قطر يختلف عمّا قبل الضربة في قطر"، موضحًا أنّ "بعد الضربة الإسرائيلية في قطر اتّضح كل شيء، وهنا لا بد أن نقوم بالتغيير".
وصرّح بأنّ "بعد الضربة في قطر فإن الاستهداف أصبح للمقاومة والأنظمة والشعوب وكل عائق جغرافي وسياسي أمام إسرائيل الكبرى، والهدف أصبح فلسطين، لبنان، الأردن، مصر، سوريا، العراق، السعودية، اليمن، وإيران".
ولفت إلى أنّه "علينا جميعًا أن نواجه هذا الخطر، كدول، وأنظمة، وشعوب، ومقاومة، والطريق الوحيد لهذه المواجهة أن نتوحّد ضد العدو المشترك في حدود للوحدة".
وشدد قاسم على أنّه "يجب أن تكون إسرائيل هي الخطر وليس المقاومة، وأن نعلم أن خطر إسرائيل شامل على الجميع، على المقاومة والأنظمة والشعوب، على العرب والمسلمين والمسيحيين، وعلى الإنسانية جمعاء".
إلى ذلك، قال قاسم: "أدعو السعودية إلى فتح صفحة جديدة مع المقاومة ضمن حوار يعالج الإشكالات، ويجيب عن المخاوف، ويؤمّن المصالح، وضمن حوار مبني على أن إسرائيل هي العدو وليست المقاومة، وضمن حوار يجمّد الخلافات التي مرّت في الماضي".
ولفت إلى "أننا نؤكد لكم (السعودية) أن سلاح المقاومة وجهته العدو الإسرائيلي، وليس لبنان، ولا السعودية، ولا أي مكان، ولا أي جهة في العالم".
وأشار قاسم إلى أنّ "الضغط على المقاومة هو ربح صافٍ لإسرائيل، وعندما لا تكون المقاومة موجودة، فهذا يعني أن الدور سيأتي على الدول".
ولفت إلى أنّ "المقاومة في فلسطين هي جزء من هذه المقاومة التي تعتبر سدًا منيعًا أمام التوسّع الإسرائيلي".
ودعا قاسم أيضًا "كل من في الداخل اللبناني، حتى الذين وصلت الخصومة بيننا وبينهم إلى ما يقرب العداء، إلى عدم تقديم خدمات لإسرائيل"، وقال: "نحن نبني معًا في الحكومة وفي المجلس النيابي، ومن هنا فليكن هذا المسار مسارًا مدعّمًا بتفاهمات تساعد على أن نقطع هذه المرحلة ولا نؤدي خدمة لإسرائيل".
وذكر أنّه "عندما تعلن أمريكا صراحةً أنها تعمل لمصلحة إسرائيل، كيف يمكن أن نثق بأي طرح أميركي أو غير أميركي؟ وكيف يمكن أن نقبل بأن نقدّم التنازلات تلو التنازلات؟"
وأعلن أنّ "المقاومة مستمرة غصبًا عن إسرائيل وأميركا، فهذه المقاومة مستمرة لأن فيها قادة شهداء، ولأن فيها سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله، والسيد الهاشمي، والحاج عبد القادر، والآخرين"، مضيفًا: "هذه المقاومة لا يمكن إلا أن تبقى مرفوعة الرأس، وإذا أرادت إسرائيل أن تنهيها، فلتعلم أنها ستنتهي لاحقًا إن شاء الله بسبب ثبات هؤلاء المقاومين".
ولفت إلى أنّ "أميركا لا تعطي للجيش اللبناني إلا مقدار الأسلحة التي يستطيع من خلالها أن يدير الوضع الداخلي". وتابع قاسم: "أي سلاح في شبهة أنه يمكن أن يصل إلى الكيان الإسرائيلي، أو يمكن أن يؤثر على الطيران، أو يمكن أن يؤثر على الجيش الإسرائيلي، ممنوع أن يحصل عليه الجيش اللبناني".
وقال قاسم في خطاب للداخل اللبناني: "فلنكن يدًا واحدة لطرد إسرائيل وبناء لبنان، ونقوم بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وتضع الحكومة بند الإعمار كأولوية، وتسرّع عجلة الإصلاح المالي والاقتصادي، وتكافح الفساد، ونتحاور بإيجابية لاستراتيجية الأمن الوطني"، مشيرًا إلى "أننا نعرض الحوار والتفاهم من موقع الاقتدار والقوة".
ولفت إلى أنّ "ساحاتنا مشتعلة بنور التضحيات بعد عطاءات الدماء العظيمة لسيد شهداء الأمة، والشهداء القادة، والشهداء المجاهدين جميعًا، والأهل الأعزّة، إيماننا راسخ بمقاومة المحتل الإسرائيلي لطرده وتحرير أرضنا، ولا نقبل بأقل من ذلك"، مضيفًا: "نحن مستعدون لأقصى التضحيات لنبقى أعزّة".
وأكد قاسم أنّ "جمهور المقاومة ترونه بالأمّ العين متمسكًا بسلاح المقاومة لأنه رأى ثمارها في التحرير والردع والحضور"، مضيفًا: "لم يعد يقبل جمهور المقاومة إلا أن يكون عزيزًا".
ولفت إلى أنّ "الحكومة اللبنانية مسؤولة في أن تواجه هذه الاعتداءات الإسرائيلية"، مضيفًا: "الأولويات يجب أن تكون إيقاف العدوان، مواجهة إسرائيل، وإخراج المحتل، وبداية الإعمار".
وأعلن قاسم: "نحن حاضرون كمقاومة أن نقوم بواجبنا إلى جانب الجيش اللبناني"، مشيرًا إلى أنّ "موقف رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، من العدوان الأخير على الجنوب جيد ويحتاج إلى متابعة وإلحاح يومي".
وقال: "الظلم سيسقط ولو بعد حين، وليعلم الجميع أننا لن نكون عبيدًا، وقد خلقنا الله أحرارًا".























































